غَارَتْ تُسَائِلُنِي ...
بقلم / حسين صالح ملحم
قَالَتْ وَفِي خَجَلٍ: هَلْ بَعْدُ تَهوَانِي
هَلْ كُنْتَ فِي أَمْسِنا تَسْلُو وَتَنسَانِي !
إِنْ غِبْتَ عَنِّي فَﻻَ الأَيَّامُ مُشْرِقَةٌ
يَانَبضَ عِشْقِي وَيَا بُركَانَ نِيرَانِي
قَدْ كُنْتُ حِينَ أُسَمِّيهَا بِفَاتِنَتِي
تَزهُو فَتَطرَبُ فِي وَرْدٍ وَأَغْصَانِ
غَارَتْ تُسَائِلُنِي: مَنْ ذِي إِلَى ذَاتِي!
لَكِنَّهَا غَفَلَتْ جَهْﻻً بِأَلوَانِ
أَنْتِ التي بَدَأَتْ لَومَاً تُعَاتِبنِي
لَو تَعلَمِينَ بِأَنَّ الزَّهرَ بُسْتَانِي
مَهْﻻً حَبيبي وَهَلْ تَقسُو عَلَى غُيُرٍ
مَاكُنْتُ أَحسَبُنِي أَنْجُو بِأَحزَانِي
لَمْ أَقصِدِ اللَّومَ إِﻻَّ أَنَّنِي بَشَرٌ
مِنْكَ السَّمَاحُ وَفَيكَ الوِدُّ نَادانِي
يَامَنْ وَأَدْتَ بِلَيلٍ كُلَّ قَافِيَتِي
هَلْ يَصفَحُ الحُبُّ فِي اِلإِصبَاحِ أَشجَانِي !
قُدْ قُلْتُ فِيكِ قَصِيدَاً لَسْتُ أُنْكِرُهُ
لَوﻻَ الحُرُوفُ لَكَانَ السُّهْدُ أَعيَانِي
لَكِنَّ عُنْدَكِ مَرفُوعٌ عَلَى ظِنَنٍ
حَتَّى غَدَوتِ إِلَى شَكٍّ وَحِرمَانِ
لَوْيُكْسَرُ الوِدُّ مَا تُشفَى سَوَاعِدُهُ
كُلُّ الجِبَارَةِ مِن مَاءٍ وَأَطيَانِ
إِنْ كَانَ كُلُّ الهَوَى لَومَاً عَلَى عَتَبٍ
فَالتَّرْكُ أَجمَلُهُ رِفْقٌ بِإنسَانِ
وَلْيَمْضِ كُلٌّ إِلَى غَايَاتِهِ رَغَبَاً
مَايَستَوِي الحُبُّ وَالشَّكوَى بِميزَانِ
لاَ لَسْتُ أَرضَاكِ لَوْ تَاهَتْ مَرِاكِبُنَا
فَالمَوجُ يَصحَبُنِي والبَحْرُ قُبطَانِي
لَوْ غَابَ كُلُّ الهَوَى عَنْ مَوكِبِي صَخَبَاً
فَالعِشْقُ أَوَّلُهُ وَالنَّبضُ فِي الثَّانِي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق